الأحد، 26 أبريل 2026
البكاء بين يدى زرقاء اليمامة
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
ستى بهيية
تلفون من البلد
في حي امبابة، في أحد مساءات الثمانينات، حين كان التليفون رفاهية نادرة لا يملكها إلا القليل، جاء الخبر.
وقف محجوب علي أحمد أمام باب الجار، حيث الهاتف الوحيد في الشارع، يستمع بصمت ثقيل.
ثم خرج، ووجهه شاحب كأنما سُحب منه الدم.
قال بصوت مكسور:
“محمد محجوب… أخويا الكبير… مات.”
لم يكن هناك وقت للتفكير.
في تلك الأيام، لم يكن الحزن يُؤجَّل.
جمعت فهيمة عبد العال بعض الثياب على عجل، ووقفت إلى جوار زوجها.
وأصرت أختها بدرية أن تذهب معهما.
تركوالابناء خلفهم، ومن بينهم أحمد، ذو الخمس سنوات، الذي لم يفهم لماذا رحلت أمه بدونه، لكنه شعر أن شيئًا ما انكسر في قلبه الصغير.
انطلقوا ليلًا نحو القرية، إلى ناحية شبين الكوم، حيث “حصة مليج”، أصل العائلة.
كان الليل في الريف شيئًا آخر…
ظلام كثيف، وصمت يبتلع الصوت، إلا من نباح بعيد أو همس الريح بين الأشجار.
وصلوا، وطرق محجوب الباب بيد مرتجفة.
فُتح الباب فجأة.
وقف محمد… حيًا.
نظر إليهم بغضب ممزوج بذهول، وقال:
“إنتوا موتتوني! الخبر غلط… محمد تاني من فرع إسكندرية هو اللي مات!”
تجمدت اللحظة، ثم انفجرت الحياة من جديد.
ضحك، بكاء، عناق طويل… كأنهم عادوا من موت حقيقي.
جلسوا قليلًا، ثم قالت فهيمة:
“نروح نسلم على أمي… ونبات عندها الليلة.”
في بيتها ، استقبلتهم بهية بوجهها الطيب المعتاد،
رحّبت، وأعدّت الطعام، وسألت، واطمأنت…
ثم تركتهم ينامون.
في الصباح، استيقظوا على هدوء غريب.
نادوا:
“يا أمي…”
لا رد.
اقتربوا منها…
كانت ساكنة أكثر مما ينبغي.
نامت بهية…
لكنها لم تستيقظ.
كأن القدر صحح الخبر بطريقته الخاصة