انسان حر
diversification
الأحد، 26 أبريل 2026
البكاء بين يدى زرقاء اليمامة
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
ستى بهيية
تلفون من البلد
في حي امبابة، في أحد مساءات الثمانينات، حين كان التليفون رفاهية نادرة لا يملكها إلا القليل، جاء الخبر.
وقف محجوب علي أحمد أمام باب الجار، حيث الهاتف الوحيد في الشارع، يستمع بصمت ثقيل.
ثم خرج، ووجهه شاحب كأنما سُحب منه الدم.
قال بصوت مكسور:
“محمد محجوب… أخويا الكبير… مات.”
لم يكن هناك وقت للتفكير.
في تلك الأيام، لم يكن الحزن يُؤجَّل.
جمعت فهيمة عبد العال بعض الثياب على عجل، ووقفت إلى جوار زوجها.
وأصرت أختها بدرية أن تذهب معهما.
تركوالابناء خلفهم، ومن بينهم أحمد، ذو الخمس سنوات، الذي لم يفهم لماذا رحلت أمه بدونه، لكنه شعر أن شيئًا ما انكسر في قلبه الصغير.
انطلقوا ليلًا نحو القرية، إلى ناحية شبين الكوم، حيث “حصة مليج”، أصل العائلة.
كان الليل في الريف شيئًا آخر…
ظلام كثيف، وصمت يبتلع الصوت، إلا من نباح بعيد أو همس الريح بين الأشجار.
وصلوا، وطرق محجوب الباب بيد مرتجفة.
فُتح الباب فجأة.
وقف محمد… حيًا.
نظر إليهم بغضب ممزوج بذهول، وقال:
“إنتوا موتتوني! الخبر غلط… محمد تاني من فرع إسكندرية هو اللي مات!”
تجمدت اللحظة، ثم انفجرت الحياة من جديد.
ضحك، بكاء، عناق طويل… كأنهم عادوا من موت حقيقي.
جلسوا قليلًا، ثم قالت فهيمة:
“نروح نسلم على أمي… ونبات عندها الليلة.”
في بيتها ، استقبلتهم بهية بوجهها الطيب المعتاد،
رحّبت، وأعدّت الطعام، وسألت، واطمأنت…
ثم تركتهم ينامون.
في الصباح، استيقظوا على هدوء غريب.
نادوا:
“يا أمي…”
لا رد.
اقتربوا منها…
كانت ساكنة أكثر مما ينبغي.
نامت بهية…
لكنها لم تستيقظ.
كأن القدر صحح الخبر بطريقته الخاصة
الخميس، 19 مارس 2026
بين حفظ النص وفهم المعنى: التدين الحق طريق إصلاح الإنسان وحفظ الأوطان
إن العناية بالقرآن الكريم حفظًا وتلاوةً وتجويدًا وفق القراءات المختلفة تُعد من أشرف الأعمال وأجلّها، فهي صلة مباشرة بكلام الله تعالى، وتُنمّي في النفس روح الارتباط بالوحي، وتُكسب اللسان جمال الأداء ودقته. غير أن هذا الجانب – على عظمته – لا ينبغي أن يكون هو الغاية النهائية أو الصورة الكاملة للتدين، بل هو وسيلة من وسائل أعمق وأشمل، وهي الفهم الصحيح والعمل الصادق.
إن الاقتصار على الحفظ دون الفهم قد يُحوّل القرآن من منهج حياة إلى مجرد نص محفوظ، ومن نور يُهدي إلى طريق مستقيم إلى ألفاظ تُتلى دون أن تُثمر أثرًا حقيقيًا في السلوك والأخلاق. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فجمعوا بين الحفظ والفهم والتطبيق، فكانوا النموذج الأكمل في التعامل مع كتاب الله.
والفهم الصحيح للقرآن لا ينفصل عن الفهم الصحيح للسنة النبوية، إذ إن السنة هي الشارحة والمبيّنة للقرآن، ولا يمكن إدراك كثير من معانيه وأحكامه إلا من خلالها. ومن هنا تأتي أهمية دراسة الأحاديث النبوية دراسة واعية، تقوم على التثبت من صحتها وفهمها في سياقها الصحيح، بعيدًا عن الاجتزاء أو التأويل الخاطئ.
أما العقيدة، فهي الأساس الذي تُبنى عليه كل هذه الجوانب. فالعقيدة الصحيحة تُنظّم علاقة الإنسان بربه، وتُحدّد نظرته إلى الكون والحياة، وتُرسّخ في قلبه معاني التوحيد والإخلاص واليقين. وإذا اختلّ هذا الأساس، فإن بقية الأعمال – مهما بدت صالحة في ظاهرها – قد تفتقد روحها ومعناها.
ومن الخطأ الكبير أن يُمارس الإنسان العبادات من صلاة وصيام وقيام دون فهم صحيح لتعاليم الدين، إذ قد تتحول هذه العبادات إلى مجرد حركات وأفعال خالية من الخشوع والتأثير. فالصلاة، على سبيل المثال، ليست مجرد أداء جسدي، بل هي صلة روحية عميقة بين العبد وربه، تتطلب حضور القلب وفهم ما يُتلى فيها من آيات وأذكار. وكذلك الصيام، ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة للتقوى وضبط النفس.
ومن القضايا التي ينبغي التنبيه إليها كذلك، أن الحفاظ على الدين هو الأساس الذي تُبنى عليه سائر صور الإصلاح، بما في ذلك الحفاظ على الأوطان واستقرارها. فالدين – حين يُفهم فهمًا صحيحًا ويُطبّق تطبيقًا سليمًا – يُنشئ إنسانًا مسؤولًا، أمينًا، صادقًا، حريصًا على حقوق غيره، وعلى مصلحة مجتمعه ووطنه. ومن ثم فإن المجتمع الذي تسوده القيم الدينية الصحيحة يكون أكثر قدرة على تحقيق العدل، وحفظ الأمن، وصيانة الممتلكات العامة، وبناء نهضة حقيقية.
وعلى العكس من ذلك، فإن إهمال الدين أو فهمه فهمًا مغلوطًا يؤدي إلى خلل في السلوك والقيم، مما ينعكس سلبًا على المجتمع بأسره، ويؤدي إلى التفكك، وضياع الحقوق، وضعف الانتماء الحقيقي للوطن. فالوطن لا يُحفظ بالشعارات وحدها، بل يُحفظ بسلوك أبنائه، واستقامتهم، وإحساسهم بالمسؤولية، وهذه كلها ثمار مباشرة للفهم الصحيح للدين.
ومن هنا، فإن العناية بالدين لا تعني إهمال الوطن، بل هي في حقيقتها الطريق الأمتن لحمايته. فكلما صلح الإنسان صلح المجتمع، وكلما صلح المجتمع قوي الوطن وازدهر. إن العلاقة بين الدين والوطن ليست علاقة تعارض، بل علاقة تكامل؛ الدين يُهذّب النفوس، والوطن يحتضن هذه النفوس، فإذا صلحت الأولى صلح الثاني.
إن التوازن هو المفتاح؛ توازن بين الحفظ والفهم، بين العلم والعمل، بين الظاهر والباطن. فلا يُستهان بأهمية التجويد والحفظ، ولكن لا ينبغي أن يطغى ذلك على المقصد الأعظم، وهو أن يكون القرآن منهج حياة، يُفهم ويُتدبر ويُعمل به.
وفي واقعنا المعاصر، نرى أحيانًا اهتمامًا كبيرًا بالمظاهر الشكلية للتدين، على حساب الجوهر والمضمون. وهذا يستدعي إعادة ترتيب الأولويات، والعودة إلى المنهج الصحيح في طلب العلم، الذي يبدأ بفهم العقيدة، ثم التدرج في تعلم الأحكام والعبادات، مع الحرص على التطبيق العملي.
وفي الختام، فإن أعظم ما يُمكن أن يسعى إليه المسلم هو أن يجمع بين نور العلم وصلاح العمل، وأن يكون القرآن حاضرًا في قلبه وعقله وسلوكه. فليس المقصود أن نحفظ القرآن فقط، بل أن نحيا به، وليس أن نتلوه بألسنتنا فحسب، بل أن نترجمه بأفعالنا. وهنا يتحقق المقصد الحقيقي من إنزال هذا الكتاب العظيم: الهداية، والإصلاح، وبناء الإنسان الصالح الذي يُصلح نفسه، ويُسهم في صلاح مجتمعه، ويحمل قيم الخير والعدل، فيكون سببًا في نهضة أمته، وحفظ وطنه، وتحقيق التوازن بين دينه ودنياه، فيسير على بصيرة، ويعبد الله على علم، ويعى المسلم الحق ان الدي ليس مجرد شعائر تُؤدّى، بل منهج حياة يُعاش في كل قول وفعل وسلوك
احمد محجوب
الأحد، 22 فبراير 2026
الارهاب العلمانى
ليست المأساة في مصر بعد 2013 أن التجربة الديمقراطية وُئدت فقط، بل أن من شاركوا في وأدها يقدّمون أنفسهم اليوم بوصفهم ضحايا. نخب علمانية وليبرالية طالما ملأت الفضاء العام حديثًا عن الحرية والدولة المدنية، هرعت إلى أحضان المؤسسة العسكرية في 30 يونيو، وباركت إقصاء أول تجربة ديمقراطية حقيقية بعد ثورة 25 يناير. واليوم، وبعد أن انقلب السحر على الساحر، يرتفع صوت الشكوى، لا دفاعًا عن الحرية، بل ندمًا على الخروج من دائرة الامتياز.
ما جرى في 2013 لم يكن “تصحيح مسار” كما رُوّج له، بل كان انقلابًا مكتمل الأركان على فكرة الديمقراطية ذاتها، شاركت فيه قطاعات من النخبة بوعي كامل. هؤلاء لم يُخدعوا، بل اختاروا التحالف مع القوة الصلبة ظنًا أنها ستقصي خصومهم فقط، وتمنحهم لاحقًا مساحة للهيمنة السياسية والإعلامية. لقد استبدلوا الصندوق بالدبابة، والإرادة الشعبية ببيانات التفويض، وأرسوا سابقة خطيرة مفادها أن نتائج الديمقراطية تُقبل فقط إذا جاءت على هوى النخبة.
والأخطر من ذلك أن كثيرًا ممن يرفعون اليوم شعارات الحرية لم يغادروا صف العسكرة أصلًا. ما زالوا يدافعون عن النظام، ويبررون القمع، ويهاجمون أي صوت معارض حقيقي، طالما ظلوا داخل دائرة الرضا والحماية. الذين يشتكون اليوم ليسوا من اكتشفوا فجأة قيمة الحرية، بل من تم نبذهم أو الاستغناء عنهم من قبل السلطة العسكرية. أما من لا يزال مقبولًا أو مستفيدًا، فيواصل الخطاب نفسه: تخوين المعارضين، تبرير السجون، وتقديم الاستبداد باعتباره “ضرورة وطنية”.
إن ادعاء المظلومية في هذا السياق ليس إلا محاولة لإعادة تدوير الذات سياسيًا وأخلاقيًا. فلا يمكن لمن صفق لإغلاق المجال العام، وبارك المحاكمات السياسية، وسكت عن الدم والسجون، أن يتحدث عن الحرية بوجه بريء. المشكلة ليست في القمع ذاته بالنسبة لهؤلاء، بل في كونه لم يعد انتقائيًا كما تمنّوا. لقد أرادوا استبدادًا مُسيطرًا عليه، فإذا به استبداد أعمى لا يفرّق بين حليف سابق وخصم دائم.
وإلى اليوم، ما زال كثيرون — بل أكاد أجزم أن غالبيتهم — يرفضون صراحةً أو ضمنًا حكم الصندوق والديمقراطية الحقيقية، لا لعيبٍ فيها، بل لأنهم يعلمون جيدًا ماذا سيقول الصندوق إذا تُرك حرًّا، ومن سيأتي به الشعب إذا أُتيحت له فرصة الاختيار دون وصاية أو توجيه. إن خوفهم ليس على الدولة ولا على “مدنيتها”، بل على مواقعهم هم، لأنهم يدركون أن الشعب الذي يحتقرونه في خطاباتهم المغلّفة، لن يمنحهم الشرعية التي عجزوا عن انتزاعها إلا عبر التحالف مع القوة العسكرية. فالديمقراطية بالنسبة لهم خطر حقيقي، لأنها تكشف حجمهم الطبيعي، وتعيدهم إلى صفوف الأقلية التي لا وزن لها خارج حماية السلاح
إن ما تعيشه هذه النخب اليوم ليس ظلمًا تاريخيًا، بل نتيجة منطقية لاختيارات واعية. الحرية لا تُستدعى عند الخلاف مع السلطة، ولا تُنسى عند التحالف معها. ومن لم يدافع عنها حين سُحقت خصومه، لا يملك أي حق أخلاقي في البكاء عليها حين التهمته الآلة نفسها. فالعسكرة لا تصنع شركاء، بل تستخدم الجميع مؤقتًا… ثم تُلقي بهم واحدًا تلو الآخر
احمد محجوب
شِسْعِ نَعْلِ كُلَيْب… حين يصبح الثأر لغة الوجود
كم تمنّيت، لا بدافع الحلم وحده، بل لأن الروح لا تهدأ، أن أكون صانعًا للدراما، كاتبًا يُجيد الإصغاء للأسطورة، أو مخرجًا يعرف كيف يُمسك بالضوء حين يرتجف، لأصنع عملًا فنيًا يليق بهذه الملحمة العربية العاتية؛ ملحمة كليب والزير سالم، حيث لا يكون الدم نهاية، بل بداية، ولا يكون القول كلامًا، بل قدرًا.
أيّ ملحمة هذه التي لا تزال، بعد قرون، تنبض كأنها حدثت بالأمس؟
وأي جملة تلك التي نُطقت فغيّرت مجرى التاريخ، حين قال الزير سالم، لا صائحًا ولا متفاخرًا، بل ببرود الجرح المفتوح:
«لا أطلبُ إلا بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْب»
لم يكن الشِّسع غاية، بل رمزًا.
ولم يكن الطلب صِغَرًا، بل إعلان أن الكرامة إذا انكسرت لا تُجبر إلا بإعادة المعنى كاملًا، ولو في أدنى صورة. من هنا تحولت الحرب من ثأرٍ محدود إلى ملحمة لا تشبع من الدم، لأن الرمز حين يُهان، تُستباح الأرواح.
⸻
الجليلة… المرأة التي دفعت ثمن الدم مرتين
وفي قلب هذا الضجيج الذكوري، تقف الجليلة بنت مرة، لا بسيفٍ ولا براية، بل بصمتٍ أثقل من الحديد.
هي أخت جساس… وهي زوجة كليب.
وما بين هاتين الصفتين انشطر قلبها إلى نصفين لا يلتقيان.
كانت الجليلة وعدًا بالسلام حين تزوجت كليب، جسرًا بين بكر وتغلب، ووجهًا آخر للحياة في زمنٍ اعتاد الموت. لكن القدر كان أسرع من الحلم، وحين رفع جساس يده، لم يقتل كليب وحده، بل قتل بيت أخته، وطمأنينتها، واسمها كزوجة وكأخت في آنٍ واحد.
أي مأساة أعمق من أن يكون القاتل أخاك، والمقتول زوجك؟
وأي قسوة أن تُطالَب بالصمت لأن الكلام خيانة لأي طرف؟
بعد مقتل كليب، لم تمت الجليلة، لكنها عاشت كمن يسير في جنازة لا تنتهي.
لا تستطيع أن تثأر، لأن الثأر من رحمها.
ولا تستطيع أن تعفو، لأن الدم في سريرها.
ولا تنتمي إلى حرب، ولا يُسمح لها بالسلام.
كانت الجليلة الخسارة التي لم تُكتب في سجل الانتصارات، والجرح الذي لم يُغنَّ له الشعر، مع أنه الأعمق.
⸻
لو صُنعت هذه الأسطورة اليوم
لو قُدِّر لهذه الملحمة أن تُصاغ بعيون درامية معاصرة، لما كانت مجرد سيوف وصهيل، بل حكاية عن الإنسان حين يُسحق بين المعنى والدم.
لكان الزير سالم صوت الجرح الغاضب.
وكان كليب رمز الكبرياء المكسور.
وكان جساس لحظة الطيش التي لا تعود.
لكن الجليلة… كانت الحقيقة العارية: أن الحروب لا تقتل الرجال وحدهم، بل تقتل النساء صمتًا.
⸻
«بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْب» لم تكن عبارة، بل لعنة شعرية أُطلقت فاشتعل الزمن.
ومملحمة كليب والزير ليست قصة ثأر، بل مرثية طويلة للإنسان العربي حين يضع الكرامة في كفة، والحياة في كفة أخرى، فلا ينجو شيء.
احمد محجوب
من غرناطة إلى القدس: حين يبكي التاريخ مرتين
في مساءٍ باردٍ من شتاء عام 1492، أُغلِقت أبواب غرناطة، وطويت صفحة من كتاب الأندلس.
لم يكن سقوط مدينة، بل انكسار ذاكرة، وانطفاء قنديل ظلَّ يضيء لقرون في أقصى الغرب الإسلامي.
هناك، تحت سماء تفيض بالبرتقال والياسمين، وقف آخر ملوك بني الأحمر يسلم المفاتيح إلى فرديناند الثاني وإيزابيلا الأولى. قيل إن الدموع سالت، وقيل إن الكلمات اختنقت، لكن المؤكد أن التاريخ لا ينسى تلك اللحظة التي تحولت فيها الحضارة إلى حنين.
وكأن لسان حال الزمن كان يردد أبيات أبي البقاء الرندي وهو يرثي المدن الساقطة:
لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نقصانُ
فلا يُغَرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتُها دُوَلٌ
من سرَّهُ زمنٌ ساءتهُ أزمانُ
لم يكن السقوط فجأة.
بل بدأ همسًا…
ثم خلافًا…
ثم انقسامًا…
ثم إماراتٍ صغيرة تتنازع على ظلِّ عرشٍ كبير.
كان عصر ملوك الطوائف مرآةً لانقسامٍ داخلي أنهك الجسد قبل أن يطعنه العدو.
وحين انشغل الإخوة بالصراع، كان الآخر يبني مشروعه بصبرٍ طويل.
ثم جاءت الوعود:
حريةُ دينٍ، أمانٌ على النفس والمال.
لكن ما لبثت أن أُطفئت المصابيح، وقامت محاكم التفتيش الإسبانية، وبدأت رحلة الألم الطويلة…
تهجيرٌ، تنصيرٌ قسري، ومحوُ هويةٍ كانت يومًا منارة علمٍ للعالم.
⸻
واليوم…
يمرُّ القلب على مشهدٍ آخر في الشرق،
حيث تقوم إسرائيل منذ عام 1948، في قلب منطقةٍ تتنازعها الجراح.
أرضٌ اسمها فلسطين، ومدينةٌ اسمها القدس، وغزة التي صارت عنوانًا للألم والصمود.
التاريخ لا يتكرر حرفيًا، لكن صوره تتشابه.
انقسامٌ هنا…
اختلافٌ هناك…
تحالفاتٌ تتبدل…
وعدوٌّ يعرف ماذا يريد.
ليس المقصود تشبيه الشعوب بالشعوب، ولا اختزال الصراعات في لونٍ ديني واحد، فالتاريخ أعقد من ذلك.
لكن القلق الذي يسكن القلوب اليوم يشبه ذاك القلق الذي سبق سقوط الأندلس:
هل يمكن أن يؤدي التشرذم إلى فقدان ما تبقى؟
هل يمكن أن يصبح الحلم ذكرى كما أصبحت قرطبة ذكرى؟
⸻
في فلسطين اليوم، يولد الشعر من تحت الركام.
لا لأن الألم جميل، بل لأن الروح تأبى أن تموت.
ومن نبض الحاضر، يمكن أن تُكتب كلمات تقول:
يا قدسُ، يا وجعَ المآذنِ حين تنكسرُ الظلالْ
يا قبلةَ التاريخِ، يا وجعَ السؤالْ
إن طال ليلُ الحزنِ فيكِ ففجرُكِ الآتي محالْ؟
أم أن في صدرِ الجراحِ مقاومةً لا تستقالْ؟
غزةُ…
يا نبضَ الذينَ على الرمادِ تشبثوا
وتوضؤوا من دمعهم
ثم ارتقوا
ما بين صبرٍ لا يلينُ
وبين طفلٍ في الحصارِ يقول:
إن الفجرَ آتٍ… وإن طالَ النحيبُ.
⸻
الدرس الأندلسي ليس قدرًا محتومًا، بل تحذيرٌ مكتوب بالحبر والدمع:
الأمم لا تُهزم حين تُحارَب فقط، بل حين تفقد بوصلتها.
وحين يغيب مشروعها الجامع.
وحين تتحول الخلافات إلى شروخٍ عميقة في الجدار.
سقطت الأندلس حين تفرقت القلوب قبل أن تتهاوى الأسوار.
والخوف اليوم ليس من قوة الآخر بقدر ما هو من ضعف الذات.
لكن بين الأندلس وفلسطين فرقٌ كبير:
الأندلس انتهت سياسيًا، لكنها بقيت في الذاكرة.
أما فلسطين، فما زالت حاضرة، تنبض، تقاوم، تكتب تاريخها الآن، أمام أعين العالم.
⸻
كتب شاعر الأندلس في مرثيته:
يبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ
كما بكى لفراقِ الإلفِ هيمانُ
واليوم تبكي القلوب فلسطين،
لكنها — بخلاف بكاء الرندي — لا تريد أن يكون البكاء رثاءً أخيرًا،
بل دعاءً وصمودًا وأملًا.
فالتاريخ قد يُنذر…
لكنه لا يُجبر.
والنهايات لا تُكتب إلا حين تستسلم الإرادة.
وما دام في الأمة طفلٌ يحفظ اسمه،
وأمٌّ تزرع الصبر في صدره،
وشاعرٌ يكتب،
ومفكرٌ يحذر،
وقلبٌ يخاف من تكرار السقوط…
فإن الأندلس تظل درسًا،
لا قدرًا.
وإن فلسطين — مهما اشتد الليل —
ليست مرثيةً بعد.
احمد محجوب على احمد
الجمعة، 5 يونيو 2020
دوستويفسكي
.
الأربعاء، 1 أبريل 2020
#الآيات_المنجيات
#الآيات_المنجيات 💎
👈 حكي عن العلامة محمد بن سيرين أن الكربة والمصيبة تزول بإذن الله إثر قراءة هذه الآيات السبعة"الآيات المنجيات" ،
💥وقال كعب الأخبار:إن في القرآن سبع آيات لا ابالي بشيء بعد قراءتهن ،ولو خرّت السماء علي نجوت بإذن الله.
🌸 اقرأ هذه الآيات صباحاً ومساءً للنجاة من البلاء بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
1_"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"
2_"وإن يمسسك الله بِضُرّ فلا كاشف له إلا هو وإن يُردك بخيرٍ فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عبادهِ وهو الغفور الرحيم"
3_"وما من دآبةٍفي الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كُلٌ في كتابٍ مبينٍ"
4_"إني توكلت على اللّهِ ربي وربكم ما من دآبةٍ إلا هو ءاخذُ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم"
5_"ما يفتح اللّهُ للناس من رحمة فلا ممسكَ لها وما يمسك فلا مُرسلَ لهُ من بعدهِ وهو العزيز الحكيم"
6_"وكأين من دآبةٍ لا تحمل رزقها اللّه يرزقها وإياكم وهو السميع العليم"
7_"ولئِن سألتُهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللّهُ قُل أفرءيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني اللّهُ بِضُرٍ هل هن كاشِفاتُ ضُرِهِ أو أرادني برحمةٍ هل هُنَّ مُمسِكاتُ رحمتهِ قل حسبي اللّه عليه يتوكل المتوكِلونَ"
☁️🌟🌟🌟☁️
الأربعاء، 3 يوليو 2019
كتاب: حكايات للتفكير
تأليف: خوخي بوكاي
http://www.bookleaks.com/files/ketab/ketab2/475.pdf
الجمعة، 13 يناير 2017
ويل لأمة
الأحرار و العبيد
صورة مؤلمة
دخول القوات البريطانية إلى القدس عام 1917 بعد معركة دامية شرسة استمات العثمانيون آنذاك في الدفاع عنها رغم مرارة خيانة الاعراب للقوات العثمانية و مشاركتهم في صف الانجليز .
أتم البريطانيون احتلال جنوب فلسطين ووسطها في ديسمبر 1917 ، واحتلوا القدس في 9 ديسمبر 1917 ، وخطب قائد الجيش البريطاني اللنبي في القدس محتفلاً بانتصاره قائلاً : "والآن انتهت الحروب الصليبية "، اي ان حملتهم على فلسطين كانت آخر حملة صليبية ، اي ان الحروب الصليبية لم تتوقف منذ أن شنها الأوروبيون قبل ذلك بأكثر من 800 عام ، لكن الاعراب لم يفهموا هذا كما لا نفهمه الان نحن حيث لازلنا نتحالف معهم ضد بعضنا .
عندما توحدو
المتنوعة يتسلط عليهم جميعا يغزوهم في أرضهم, ويقهرهم, وينهب ثرواتهم
عندما توحدو
ا تحت راية واحدة وهي راية الإسلام ساعتها فقط إستطاعوا وضع حد لغطرسة الرجل الأبيض بل جعلوا وجوده محل شك, وغزوه في أرضه وعقر داره, وأصبحت اوروبا من
دون نهب ثروات الآخرين ارضا فقيرة تعيش في عصور تسمى بالعصور المظلمة
ماذا يفعل الرجل الأبيض ليستعيد هيمنته مرة أخرى؟!
عمل على إعادة القوميات إلى الساحة, عمل على تفكيك رابط الإسلام وإعادة روابط القومية, فعاد الأمر إلى سابق عهده .. وعاد الرجل الأبيض ليتسلط مرة أخرى .. ونصب نفسه سيدا لا يقبل من أحد إلا الخضوع والطاعة.
هي هي الإمبراطورية الرومانية , تأتي في ثياب وثنية أو مسيحية أو علمانية أو ديمقراطية, هي هي، وهم هم.
هكذا كانت بداية الدولة العربية الحديثة
Libyan prisoner in the custody of Italian colonial soldier - 1912
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا كانت بداية الدولة العربية الحديثة وعلى هذا الأسلوب في التعامل مع الناس سارت.. الإستعمار إدعى انه جاء ليخلص الشعوب من الإحتلال التركي إستمرت الدولة العربية الحديثة بمعاداة التاريخ العثماني كونه يناقض ما هي عليه من إستقلال مبني على التبعية للغرب.
الأحد، 25 ديسمبر 2016
من كنوز اللغة العربية
الجمعة، 23 ديسمبر 2016
وهم الكراهية
تزوجت فتاة...وذهبت للعيش مع زوجها ووالدته
.. وبعد وقت قصير اكتشفت أنها لا تستطيع التعامل مع والدة زوجها
، فقد كانت الأخيرة تنتقدها و تثير غضبها.. ولم يتوقفا يوما عن الجدال والصراخ،
كان الزوج بدوره يعانى أحزاناً ومشقة.. ولم يعد في استطاعة الزوجة التحمل أكثر..
قررت أن تفعل شيئا .. فذهبت ( لصيدلي ). صديق عائلتها.
.شرحت له الوضع بالتفصيل وسألته أن يمدها ببعض العقاقير السامة
حتى تتخلص منها إلى الأبد..
فكر الصيدلي ثم دخل غرفة التحضير دقائق ثم خرج ومعه زجاجة صغير مزودة بقطارة
وقال : ليس من الحكمة أن تستخدمي سما سريعَ المفعول وإلا ثارت حولك الشكوك
، لذا سأعطيك هذا العقار الذي يعمل تدريجيا وببطء ،
وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم وتضعين عليه نقاط من هذا السم بالقطارة
، وفى هذه الأثناء عامليها بلطف وتودد ..
لا تتشاجري معها أبدا مهما كانت الظروف.. عامليها كما لو كانت امك
حتى إذا انقضت أيام عمرها لم يشك فيك أحد..
سعدت الزوجة بهذا الحل وأسرعت إلى المنزل لتبدأ التنفيذ على الفور ..
مضت الأيام والشهور وهى تحرص على التنفيذ بكل دقة وتتذكر دائما ما قاله الطبيب لعدم الاشتباه
، فتحكمت في طباعها وأطاعت والدة زوجها وعاملتها كما لو كانت أمها..
بعد ستة أشهر تغير جو الأسرة تماما، مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار
، نشأ جو من الحب والصداقة بينها وبين والدة زوجها التي تغيرت هي الأخرى
وصارت كالأم الحنون لزوجة ابنها..أصبح الزوج سعيدا بما طرأ على جو الأسرة وهو يلاحظ كل ما يحدث..
بعد هذه المدة ذهبت الزوجة للصيدلي ولكن هذه المرة لتقول له
: من فضلك ساعدني لأمنع السم من قتل والدة زوجي ، فقد صارت جدا لطيفة
وأنا أحبها الآن مثل أمي.، أرجوك لا أريدها أن تموت..
ابتسم الصيدلي وهز رأسه وقال يا بنيتي:
أنا لم أعطك سما قط
،
لقد كان المحلول الذي بالزجاجة ماء !
.أما السم الذى أوشك أن يقتلك فقد كان قابعا في عقلك ، والآن تأكدت والحمد لله أنك برئتِ منه !
عامل الناس بمثل ما تحب ان يعاملوك به ...وادفع بالتي هي أحسن
..
وسايس الناس بالمعروف.. ولا تتسرع بالاحكام
قطرات الماء العذب تفجرا صخرا
والكلمة الطيبة الحلوة تفتح قلبا عاصيا
فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى..
❤️علاقاتنا البشرية 💚
..
لا يخلو الواحد منا من أشواك تُحيط به و بغيره ،
و لكن لن يحصل على الدفء ما لم يحتمل وخزات الشوك والالم لذا
• من ابتغى صديقاً بلا عيب ، عاش وحيداً
• من ابتغى زوجةً بلا نقص ، عاش أعزباً
• من ابتغى حبيباً بدون مشاكل ، عاش باحثاً
• من ابتغى قريباً كاملاً ، عاش قاطعاً لرحمه!
فـلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا.
من أتقن سياسة "التغافل" أراح نفسه و أراح الناس من حوله.❤️😊
الخميس، 22 ديسمبر 2016
الحب في الله
الأربعاء، 21 ديسمبر 2016
الحرب القذرة
ذالك المجتمع الفاسد الفاجر العنصرى الذى ينقلب رأسا على عقب اذا هرست قط على الطريق او اذا
استعمل العنف مع كلب او اى حيوان ،تقوم الدنيا و لا تقعد فى كل الاذاعات و المجلات و مواقع الميديا
تنديدا و رفضا للعنف تجاه الحيوان و لكن حين يتعلق الامر بمزابح فى فلسطين او العراق او ليبيا از سورية فهم يتلحفون بالسكينة و الاحساس بالقلق .
يشعرون بالقلق فقط لان مناظر الدماء تؤزى مشاعرهم
يشعرون بالقلق فقط خوفا على ابنائهم من الاحساس بالصدمة
ان الاحساس او الشعور بالقلق الذى ينتاب هؤلاء هو مجرد من الانسانية تجاه الاخر فهو احساس بالقلق على انفسهم .
ذالك المجتمع القذر الذى لا يرى فى العربى او المسلم سوى عدو لانهم لا يريدون لنا ان نبقى على ثقفاتنا (تكون مثله او عدو )
كما قال بوش الابن بعد احداث سبتمبر ٢٠٠١ اما ان تكون معنا او ضدنا .
الجمعة، 16 ديسمبر 2016
وقفات_قرآنية
فقال الفقيه : والله إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسراً وما اتقيناه...
وإنا لنرجو الثالثة: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}. [حلية
اقوال وحكم
ﺣﻄﺎﻣﺎً ﻳﻜﻔﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻗﻔﺔ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺗﻌﻄﻴﻚ ﺩﻓﻌﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻖ
ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ. ﻻ ﺗﺘﺨﻴّﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﻓﺘﻨﻬﺎﺭ ﺃﺣﻼﻣﻚ ﻭﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﺛﻘﺘﻚ ﺑﻬﻢ
ﻋﻤﻴﺎﺀ، ﻷﻧﻚ ﺳﺘﺒﻜﻲ ﻳﻮﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﺳﺬﺍﺟﺘﻚ، ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻫﻲ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻣﺮﻧﺎ ﻭﻻ
ﺳﻴﻤﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﺪﺭﻙ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻳﺤﺒﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺴﻠﻰ ﺑﻨﺎ









