الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

  • أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
  • جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
  • أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
  • منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
  • أسأل يا زرقاءْ ..
  • عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
  • عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
  • عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
  • عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
  • فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
  • عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
  • أسأل يا زرقاء ..
  • عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
  • عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
  • كيف حملتُ العار..
  • ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
  • ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
  • تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
  • تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
  • لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
  • تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
  • تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
  • لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !
  • ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
  • ولا احتمائي في سحائب الدخان !
  • .. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
  • ( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
  • فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
  • وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..
  • رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
  • وارتخت العينان !)
  • فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
  • والضحكةُ الطروب : ضحكته..
  • والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
  • * * *
  • أيتها النبية المقدسة ..
  • لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
  • لكي أنال فضلة الأمانْ
  • قيل ليَ "اخرسْ .."
  • فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
  • ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
  • أجتزُّ صوفَها ..
  • أردُّ نوقها ..
  • أنام في حظائر النسيان
  • طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
  • وها أنا في ساعة الطعانْ
  • ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
  • دُعيت للميدان !
  • أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
  • أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
  • أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
  • أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
  • تكلمي أيتها النبية المقدسة
  • تكلمي .. تكلمي ..
  • فها أنا على التراب سائلً دمي
  • وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .
  • أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
  • " ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
  • أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
  • فمن تُرى يصدُقْني ؟
  • أسائل الركَّع والسجودا
  • أسائل القيودا :
  • " ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
  • " ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
  • أيتها العَّرافة المقدسة ..
  • ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
  • قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
  • فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
  • قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
  • فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
  • وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
  • والتمسوا النجاةَ والفرار !
  • ونحن جرحى القلبِ ،
  • جرحى الروحِ والفم .
  • لم يبق إلا الموتُ ..
  • والحطامُ ..
  • والدمارْ ..
  • وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
  • ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
  • وفي ثياب العارْ
  • مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
  • ها أنت يا زرقاءْ
  • وحيدةٌ ... عمياءْ !
  • وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
  • والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
  • فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
  • كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
  • في أعين الرجال والنساءْ !؟
  • وأنت يا زرقاء ..
  • وحيدة .. عمياء !
  • وحيدة .. عمياء !

  • أخوكم أبوالهواشم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق